السيد محمد الحسيني الشيرازي
454
الفقه ، السلم والسلام
والكائن البشري بحاجة إلى تشجيع رؤسائه وتقديرهم ، ليتأكد من أنه يسير على الطريق المستقيم ، وليأخذ من تشجيعهم زاداً يعينه على تخطي الصعوبات . فكم من عبقريات رائعة تحطمت ، لأنها لم تجد في اللحظة الملائمة مسئولًا صالحاً يثني عليها بعدل ، ويشجع صاحبها بتعقل . ويخلق تقدير جهد الرجال العزة والكرامة في نفوسهم ، ويدفعهم إلى استخدام كافة مزاياهم في سبيل المصلحة العامة ، ويلطف جو الخدمة القاسي فيصبغه بلون محبب من التفاهم والانسجام . فإن الموظف كائن بشري ، بحاجة إلى التقدير والثقة والتشجيع لإعطاء مردوده الأقصى . يقول الشاعر : إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه وذو الحق لا تنتقص حقه * فإن القطيعة في نقصه مع صعوبات العمل تؤثر الصعوبات في نفوس الأفراد وأدائهم ، وتؤدي بهم إلى التقاعس ، ويتلافى الرئيس ذلك مشجعاً رجاله ، ومؤكداً لهم أن إتقان عملهم ينتهي إلى النجاح . اللسان الشاكر إن من طرق الاستمرارية في العمل الصالح هو ربط الفكرة المهمة المنفذة جيداً مع ذكريات حسنة وجميلة ، صحيح إن إرضاء الضمير غاية من غايات العمل الجيد ، ودافع من دوافعه ، ولكن البعض لا يكتفي بذلك ، بل يود أن يكون مفهوماً ومشجعاً ومكافأً . و « إذا قصرت يدك عن المكافأة فأطل لسانك بالشكر » « 1 » كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام . ويقول العالم عليه السلام : « عجبت لمن يشتري العبيد بماله فيعتقهم ، كيف لا يشتري الأحرار بحسن خلقه » « 2 » . الملاحظة على العامل لتكن ملاحظتكم على المرءوسين سريعة ومركزة ، لأن الملاحظة السريعة أقل إيلاماً من التذمر المستمر ، ويجب أن يفهم المرءوس أن عليه أن ينفذ الأمر الذي يحمل
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 356 ح 14281 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 8 ص 444 ح 9943 .